الشركات والمساهمة المجتمعية

 
الشركات والمساهمة المجتمعية :- 
تهتم معظم الشركات و الدول بتلك المساهمة التي تقدمها الشركات من أجل تقديم الدعم الطوعي لتنمية المجتمع الذي هي جزء من جسده، وهذه "المساهمة المجتمعية" آخذة في الزيادة والأبعاد وهذا في نظري تطور محمود يجب أن يجد العناية والاهتمام وكل التشجيع من كل الأطراف حتي يعود بفوائد ملموسة علي المجتمع. والشركات، خاصة الكبيرة، التي تعمل مثلا في مجالات تقنية المعلومات سواء في الهارد وير أو السوفت وير، والشركات التي تعمل في مجالات الاتصالات والتلفونات الذكية وغيرها من الخدمات الحديثة، وشركات الانشاءات المختلفة، والشركات التي تعمل في المجالات المالية والاستثمارية والبنوك والشركات الصناعية والزراعية والمختلطة ... كل هذه الشركات تحقق أرباحا واضحة سنويا وهذا بسبب اقبال الجمهور علي منتجاتها وما تقدمه من خدمات ولو لا هذا الاقبال ل "بارت" السلع وساد الكساد وتحطمت الشركات. 
وعليه فان الشركات وعرفانا منها بهذا الجميل وتقديرا له فانها وبمحض ارادتها شعرت بضرورة اعادة جزء ولو يسير من هذه الأموال لتصب في مشاريع عديدة يستفيد منها المجتمع، وما يخرج من أموال من جيوب الجمهور يعود لهم بالباب الآخر محملا بالخيرات، وليس في الامكان أحسن مما كان. وبالطبع فان نظرة كل شركة لدورها في "المساهمة الاجتماعية" يتوقف علي نظرتها وفلسفتها لهذه المساهمة ومقدار وتوقيت التدفقق المالي الذي يستخدم في قيام هذه المشاريع. 
ومع تطور الزمن، فان "المساهمة الاجتماعية" أصبحت الآن جزءا لا يتجزء من مبادئ حوكمة الشركات الحديثة التي تتبعها الشركات حتي لا تغرد خارج السرب وخاصة في ما يتعلق بهذا النشاط الهام، وعلي كل الشركات الالتزام بوضع اللوائح والضمانات القانونية التي تسهل وتضمن تنفيذ المساهمة المجتمعية بطرق سليمة ووفق الضوابط والمتطلبات القانونية. ومن الأهمية بمكان أن نذكر أن "المساهمة المجتمعية" يجب أن تأخذ شكلا محددا ونمطا ثابتا مدروسا بطريقة مؤسسية سليمة وليس "فتات" اكرامية أو "عطية مزين". بل وفق برمجة مؤسسية سليمة متكاملة.
وفي هذا الاطار فاننا نلاحظ أن بعض الشركات "تتفن" وتبدع في المجالات التي تختارها لمساهمتها المجتمعية وتحرص علي تقديم المفيد والجديد للمجتمع في كافة المجالات، كالمساهمة في القطاع الطبي أو القطاع التعليمي أو في الانشطة الخاصة بدعم الشباب والمرأة أو غير هذا من النشاطات الخدمية لكل المجتمع وربما أيضا بصفة خاصة لموظفس ومنتسبس الشركة... والأقربون أولي... وفي الضفة الاخري، نجد بعض الشركات التي تقدم المساهمة دون بث روح الشركة فيها ومن دون ابداع أو فن أو حرفية و تشعر أنها تقوم بهذا العمل تأدية واجب فقط. وهناك بالطبع فارق كبير بين هاتين الحالتين. وكل هذا قد  يستدعي مراجعة الوضع لخلق أرضية عامة "مثالية" يستفيد منها كل المجمتع علي أفضل وجه.
وربما يكون من المفيد تكوين هيئة "قومية" تقوم بوضع استيراتيجية واضحة وتنسق الأمور الخاصة بالمساهمة الاجتماعية "المجتمعية" التي تقدمها كل الشركات وذلك وفق اطار عام يخدم كل أطياف المجتمع في البلد. وهذه الهيئة، ربما تكون ذات صفة استشارية أو الزامية علي حسب التقدير في كل بلد. ولكل حالة ايجابياتها وسلبياتها، ولكن وجودها هو الأهم لضمان التنفيذ بسلاسة وبصورة وطنية عامة بعيدا عن نظرة الشركات التي ربما تكون "شخصية" ولا تخلو من الأغراض الذاتية للشركة.
أيضا هناك بعض البلدان التي اختارت الذهاب للميل الاضافي في هذا المنحي، وقامت هذه الدول بوضع تشريعات قومية تلزم الشركات بتجنيب نسبة معينة من أرباحها السنوية وتخصيصها للصرف في أوجه المساهمة المجتمعية. هناك من ينتقد هذا الأمر ويقول أن هذا يشكل نوعا جديدا من الضرائب والجبابات الحكومية التي تفرض علي الشركات للاقتصاص من أرباحها. 
ولكن هناك من يري، ونؤيدهم في هذا، أن الأمر لا يمكن أن يعتبر نوعا من الضرائب خاصة وأن الشركات هي التي تقوم بنفسها في تحديدد المشاريع الخاصة بالمساهمة الاجتماعية وكذلك الشركات بنفسها هي التي تقوم بالصرف وتوفير التدفقات المالبة علي حسب رؤيتها ونظرتها وأولوياتها. وهذا بعيد كل البعد عن الضرائب التي تسلم للدولة عدا نقدا كفرض عين، والدولة هي التي تتصرف فيها بمطلق الحرية علي حسب الموازنات المعدة سنويا.
هذه بعض الأمور التي ربما يكون مفيدا دراسة امكانية الاستفادة منها حتي تؤتي المساهمة المجتمعية أكلها لصالح المجتمع هنيئا مريئا. وقطعا، في النهاية فان المجتمع هو الذي سيقرر مدي نجاح ومدي مفعول ما تم تقديمه له من الشركات للمساهمة في تنميته وتطوير أركانه، ومن هذا الرابط الخاص تنمو العلاقة وتتوطد بين الشركات والمجتمع، وتنعدم الروح الأنانية ويبتعد الجشع ليسود التلاحم لمصلحة المجتمع، وهذا يعزز مفهوم التنمية للجميع ولمصلحة الجميع ويساهم فيها الجميع... وليس بالامكان أحسن مما كان.