الالماس الدموي سلعة مقلدة ومزورة

 
"الألماس الدموي" سلعةمقلدة \مزورة
 
أقامت غرفةالتجارةوالصناعة بالبحرين ممثلة في لجنةاللؤلؤوالذهب والمجوهرات ندوةعن اللؤلؤ (الألماس) الطبيعي الخام واللؤلؤغيرالطبيعي أي اللؤلؤالمصنع غيرالخام في محاولةلبيعه كلؤلؤ (ألماس) طبيعي خام وهوفي حقيقته لؤلؤمقلدأومزور. والآن في الأسواق تعاني العديد من السلع من التقليد والتزويروهذايتم بمواصفات تزويرعالية الجودة والاتقان،والتقليد ينطبق علي العديد من السلع خاصة السلع النادرةوغالية الثمن مثلا الذهب والألماس والأحجارالكريمة الأخرى.
وفي غالبية الدول توجد معامل خاصة بها كفاءات مؤهلة للفحص علي نوعية السلع الغالية خاصة مثلا الذهب والألماس واعتمادالبضائع المعروضة وختمها كبضاعة أصلية غيرمقلدة أومزورة وأنها تطابق المواصفات الفنية المطلوبة،وكل هذاحماية للسلع الأصلية من الغش والتلاعب وكذلك من أجل توفيرالضمانات المطلوبة للمستهلك لهذه السلع بحسن نية. وفي هذه الندوة قام المختص  لوزارةالصناعة والتجارة البحرينية بتقديم معلومات فنية هامة عن اللؤلؤالطبيعي واللؤلؤالمصنع غيرالطبيعي،وكيفية التفريق بينهما وبين خصائصهما من النواحي الفنية المعملية وفق أفضل الممارسات الفنيةالمتخصصة. وقطعا،فان وجودهذه الكفاءات وما لديها من امكانيات معملية ومؤهلات علمية يشكل حماية تامة للمستهلك ويسدالطريق أمام التقليد والتزويروالخداع الرخيص ويوفركل سبلا لسلامة للتجارةالنظيفة.
وللوقوف في وجه التزويروالتقليد خاصة في مواجهةاللؤلؤأوالألماس الطبيعي الخام هنا كتجمع عالمي كبيرتقوده منظمةالأمم المتحدةعبر "منظمة كيمبرلي بروسيس"،وهذه المنظمة تأسست منذ سنوات عديدة بهدف اصدارشهادات المنشأ للؤلؤ (الألماس) الطبيعي الأصلي كما تم تكوين خلقه في موئلها لطبيعي. وهذايتم تنفيذالقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنع الألماس المصنع من دخول الأسواق كبديل للألماس الطبيعي الخام وذلك بعدالاطلاععلي "تقريرفولر" العد فيهذاالخصوص.
و"منظمة كيمبرلي بروسيس" هي في الأساس تجمع دولي خاص لحماية اللؤلؤ والألماس الطبيعي وهي تتمثل في التقاء ثلاثة محاور تتكون من الحكومة (الجهات الرسمية ذات العلاقة) زائدا القطاع الخاص (تجار اللؤلؤ والألماس الطبيعي) زائدا مكونات المجتمع المدني المختلفة والتي تحرص علي الحفاظ علي اللؤلؤ والألماس الطبيعي وفي نفس الوقت تتطلع الي عدم المتاجرة بالألماس غير الطبيعي، أي المقلد، لأن تصنيعه يتم عبر عصابات اجراميةمتخصصة تقوم باستنزاف دماء الأيدي العاملة لصناعة ما يعرف دوليا ب "الماس الدموي" لأن العديد من الأرواح تفني وتموت من أجل الحصول علي هذا المنتج وهذه السلع غير الأصلية.
اضافة الي منع المتاجرة ب "الألماس الدموي" فان الألماس الطبيعي بالمقارنة يتكون بصورة طبيعية من مكونات ذاتية طبيعية ومن دون تدخل الأيادي، وكذلك يتكون من دون حدوث أي صراعات بشرية للسيطرة علي هذه التجارة ذات العوائد المادية الثمينة، وهذا المنتج الطبيعي الأصيل لا يؤثر علي البيئة ولا يضرها بأي طريقة لأنه يتكون بصورة طبيعية ذاتية مما يجعل منتج الألماس واللؤلؤ الطبيعي ذو قيمة دائمة وبمواصفات أصلية نادرة وغالية الثمن.. ولكل هذا تتكاتف جهود كل العالم عبر "عملية كيمبرلي" للوقوف بكل صلابة في وجه التقليد والتزوير من أجل الحفاظ التام علي اللؤلؤ والألماس الطبيعي الفاتن الجمال، ولا بد من الاشارة الي أن أعمال "عملية كيمبرلي" المتبعة الآن ساهمت في دعم تجارة الألماس الطبيعي وقفل الباب أمام عصابات المتاجرة بهذه السلعة الحساسة ذات الأهمية لمحبي الأحجار الكريمة الطبيعية.
وتسعي كل الدول الآن، والمنظمات الدولية ذات العلاقة، من أجل اصدار القوانين الضرورية التي تمنع وتجرم بيع وصناعة الألماس غير الطبيعي في أي مكان وكل هذا للحفاظ علي الألماس واللؤلؤ الطبيعي في وجه التجارة الدنيئة المتنامية بشدة والمعروفة عالميا بتجارة "الألماس الدموي" الذي تدور حوله صراعات عنيفة في أجراء كثيرة من العالم خاصة الدول الفقيرة التي تستنزفها العصابات والشركات الجشعة لحاجتها للمال و تستنزف فيها الأيادي المحتاجة للقمة العيش.. وهذا العمل النبيل والهام يحتاج للقوانين الصارمةالتي تبطش بيد كل من يبحث عن الثراء المغشوش والمزور. واضافة للمسئوليات الرسمية وتكاتف مؤسسات المجتمع المدني فهناك ضرورة ماسة ليقوم كل شخص بالوقوف في وجه هذه التجارة وعدم قبول التعامل أو المتاجرة أو الاستخدام لهذه السلع والمنتجات المزورة والمقلدة... ولنقف جميعا صفا واحدا ضد التقليد ولنتمسك بكل ما هو أصيل وأصلي.
د. عبد القادر ورسمه غالب
المستشار القانوني ورئيس دائرة الشؤون القانونية لمجموعة بنك البحرين والكويت
وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين
12 ربيع الأول ، 24 ديسمبر 2015
جريدة عمان