الاسلام دين الدولة حكم شرعي من احكامه

 
 
الاسلام دين الدولة حكم شرعي من احكامه
 
منذ منيت اﻻمة بالهزيمة الفكرية،ووقعت تحت السيطرة اﻻستعمارية الغربية،والدوائر اﻻستعمارية منهمكةفي اضعاف تاثير اﻻسﻻم على المسلمين، تارة باثارة الشبهات حوله والتشكيك فيه،وتارة اخرى؛بجعل مراكز القيادة والتوجيه بيد من ﻻيرجون لله وقارامن العمﻻء والموتورين اعداء اﻻسﻻم،اوالجهلة المغفلين عبيد الشهوات،وتارة باصطناع اجواء فكرية وسياسية،تحول بين اﻻسﻻم وشئون الحياة،وتحاصره بحيث ﻻ يتجاوز الطقوس والشعائر التعبدية،والعﻻقة الفردية بالله تعالى، على غرار الدين والتدين به في المجتمعات العلمانية الغربية الرٲسمالية،وقد كان لكل ذلك اثره على كثير من الساسة والمتعلمين المفتونين بالغرب، والمضبوعين بثقافته،وكذلك كان لذلك اثره على قطاع كبير من المغفلين، ضحايا التسميم الفكري، والتلويث اﻻعﻻمي، والتضليل السياسي، حيث اصبحت الضﻻﻻت والسفاهات الغربية،عن اﻻسﻻم والتشكيك فيه،تجد لها حيزا وحضورا ملفتا للنظر، الى حد ان كثيرا من الحركات ٲﻻسﻻمية اخذت تركز في عقول اتباعها والمتٲثرين بها، ما يروج له الغرب عن اﻻسﻻم من المغالطات؛بل ذهبت الى ماهو ابعد من ذلك،في تٲصيل الضلاﻻت والسفاهات الغربية في الثقافة اﻻسﻻمية،في زعمهم ٲن اﻻسﻻم دين الديمقراطية، ودين العلمانية، وتمادوا في غيهم،الى ان قالوا بفصل اﻻسﻻم عن الحياة،وعن الدولة،وٲن الدولة التي اقامها النبي صلى الله عليه وسلم دولة مدنية،وكذلك الخﻻفة اﻻسﻻمية في العهد الراشدي وما تﻻه كانت دولة مدنية ،والبعض يغلف هذه الضﻻلةبالقول انها دولة مدنية بمرجعية اسﻻمية،امعانا في المغالطة والتضليل،لتمرير المفاهيم الضﻻلية اﻻستعمارية وتٲصيلها، وتدجين المسلمين على قبولها،وتشكيل اذواقهم على استساغتها،والتعايش معها، مع ما فيها من كذب صريح على اﻻسﻻم،وتزوير للتاريخ و
بالرغم من بداهةٲن النبي صلى الله عليه وسلم اسس دولة،ومارس فيها امور الحكم والسياسة،وكذلك الخلفاء الراشدين من بعده، وفق التكاليف الشرعية المنصوص عليها، وﻻ ادل على ذلك من النصوص القطعية التي تلزم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ان الحكم لله،وتٲمر بالحكم بما انزل الله، على النحو الذي يريه الله،والنصوص التي تفرض على المسلمين في كل حين التمسك بالنهج النبوي والراشدي في الحكم والسياسة وكل مامن شانه ٲن يجعل كلمة الله هي العليى في اﻻرض، وكلمة وكلمة الذين كفروا السفلى،ويجعل الدين كله لله ، ومع وضوح ذلك نجد نفرا من المٲجورين والعمﻻء للغرب، يتشدقون بان اﻻسﻻم ﻻ شٲن له بامور الحكم والسياسة،وانماهو كغيره من اﻻديان السابقة-اليهودية والنصرانية-مجاله العﻻقةالفردية بالله،والتقرب به بالطقوس والشعائر، طلبا لرضاه،وﻻ دخل له في عﻻقات الناس،وانظمة حياتهم، ونجد كثيرا ممن يظن فيهم الحرص والغيرة على الدين،ينزلقون في منزلق الترويج لمفاهيم الضﻻﻻت العلمانية المعادية للدين عامة، ولﻻسﻻم على وجه الخصوص، بحسب فلسفتها المادية،المرتكزة الى تٲليه العقل البشري،والمقدسة للشهوات،والداعية الى اطﻻق الحريات ﻻشباعها، ومن هنا جاء عداؤها للدين، لظنها انه عائق امامها،ويحول دون مفاهيمهاالمادية، المناقضة للفطرة، وغير المقنعة للعقل، المعادية للقيم الرفيعة والمثل العليا السامية، فعملت مع المفسدين في اﻻرض من اباطرة المال، وٲكابر المجرمين من الطواغيت،وعبيد الشهوات،ﻻبعاد الدين عن الحياة ،ومن شئون الحكم والسياسة،وقد تسنى لهم ما ٲرادوا لوجود الظروف المواتية في الغرب لهذا النمط من التفكير، من جراء معاناة الشعوب الغربيةمن التدين الكنسي، واضاليل الحق اﻻلهي،التي ذاقوافيه الويﻻت،وعاشوافي الظلمات،الى ان تخلصوا من كابوسه،بالثورة على الكنيسة، والتخلص منها، مستبدلين اياها بالعلمانية،وطوعا لكل ماذكر، كان اﻻولى بالمسلمين ان يدركوا ان العلمانية هذه،ليس لوجودها اية مبرر في دنيا المسلمين، وﻻ مكان لها في الثقافة اﻻسﻻمية،وﻻ يفيد منها اﻻ المستعمرين وركائزهم المستبدين ، وبناء عليه يتوجب عليهم بدﻻ من تٲصيل العلمانية في الثقافة اﻻسﻻمية، بٲكاذيب وضﻻت ومغالطات وسخافات ترويجية،ولي اعناق النصوص اوتاويلها،بما يتﻻئم والسفاهات العلمانية،واسترضاء المستعمرين الغاشمين،والطواغيت المستبدين با ﻻمة، لمصلحة المستعمرين،وتحقيق اﻻغراض اﻻستعمارية في بﻻد المسلمين،كان اﻻولى بهم ان يستٲنفوا حياتهم اﻻسﻻمية،في دولة اسﻻمية راشدة على منهاج النبوة،ليحفظوا بذلك الدين الحق، الذي ارتضاه الله للناس دينا الى يوم القيامة،ولصون بيضة اﻻسﻻم،والمحافظة على عزة المسلمين وكرامتهم،والعودة بهم الى سابق عهدهم من المجد، وممارسة دورهم الحضاري العالمي، امتثاﻻ لقوله سبحانه:(وان احكم بينهم بما انزل الله وﻻ تتبع اهوائهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما ٲنزل الله اليك فان تولوا فاعلم ٲنما يريد الله ٲن يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون، افحكم الجاهلية يبغون ومن ٲحسن من الله حكما لقوم يوقنون، يا ٲيها الذين ٲمنوا ﻻتتخذوا اليهود والنصارى ٲولياء بعضهم ٲولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله ﻻ يهدي القوم الظالمين).المائدة:(51-49).وقوله صلى الله عليه وسلم:("كانت بنوا اسرائيل تسوسهم اﻻنبياء كلما مات نبي خلفه نبي بعده وانه ﻻ نبي بعدي؛وستكون خلفاء فتكثر قالوا:فما تٲمرنا؛قال:فوا بيعة اﻻول فاﻻول، واعطوهم حقهم ، فان الله سائلهم عما استرعاهم"، وقوله ٲيضا:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ،واياكم ومحدثات اﻻمور، فان كل محدثة بدعة،وكل بدعة ضﻻلة").المستدرك،وسنن الترمذي،فان اعرضوا وٲبوا اﻻ سبيل الغي، واتباع ٲمر الطواغيت،فسوف يبتلون بالخزي في الحياة الدنيا، ٲو يهلكهم الله ويستبدلهم بغيرهم،ولن يضروا الله شيئا،ولهم يوم القيامة عذاب عظيم،قال سبحانه:("...فان تولوا فاعلم ٲنما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون"،"يا ٲيها الذين ٲمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يٲتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ٲذلة على المؤمنين ٲعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله وﻻ يخافون لومة ﻻئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم").المائدة:(55،49). وما ذلك اﻻ لكون العقيدة اﻻسﻻمية عقيدة سياسية،وليست عقيدة دينية كهنوتية واﻻفكار والمفاهيم السياسية،جزء اساسي منها،وليست وليدة ظروف وٲوضاع اقتصت وجودها، وﻻ ٲدل على ذالك من النصوص الشرعية التي تركز على ضرورة الحكم بما ٲنزل الله،والنصوص التي توجب التصدي للطواغيت،وتحرم امتثال امرهم واتباع شرعتهم ومناهجهم،وجعل ذلك من اﻻستمساك بالعقيدة اﻻسﻻمية،والنصوص التي تجعل الخﻻفة الراشدةالسبيل الوحيد ﻻقامة الدين الحق في اﻻرض،وحمل الكافة عليه، وحمل الدعوة اليه عالميا،ورعاية شئون اﻻمة، وتحقيق مصالح ابنائها بمقتضى شرعة الله ومنهاجه،حيث قال سبحانه:("...فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقىﻻ انفصام لها..."،"...وان يروا سبيل الرشد ﻻيتخذوه سبيﻻ،وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيﻻ،ذلك بانهم كذبوا بٲياتنا وكانوا وكانوا عنها غافلين").البقرة:(" 256"،اﻻعراف:"146").وقال سبحانه:("ولقد بعثنا في كل امة رسوﻻ ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضﻻلة فسيروا في اﻻرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"،"...واتبعوا امر كل جبار عنيد،واتبعوا في هذه الدنيا لعنة..."،"فاتبعوا امر فرعون وما ٲمر فرعون برشيد...الى قوله:واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود").النحل:(36).هود:("59"،"99-97").هذا الى جانب العديد من التشريعات واﻻحكام التي ﻻيتٲتى اﻻلتزام بها، وتنفيذها عمليا اﻻ بالخﻻفة الراشدة؛مثل تسيير الجيوش، وتطبيق الحدود،وتحقيق العدل في الناس،واقامة الدين فيهم،وتنفيذه عليهم، ورعاية شيونهم باﻻسﻻم،وتحقيق مصالحهم باحكامه،وحفظ حقوقهم المتعينة ببشرعة الله ومنهاجه،ونحو ذلك من اﻻحكام الشرعية الواجب تحقيقها بواسطةالدولة اﻻسﻻمية الراشدة باجهزتها المعنية بنفاذ تللك اﻻحكام على الناس. ولذلك منذ ان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهو يهدي الناس للتي هي ٲقوم في التدين بالدين الحق، الذي ينظم به عﻻقة البشر بخالقهم بٲفكار ومفاهيم العقيدة، وٲحكام العبادات، وعﻻقة البشر بٲنفسهم بٲحكام المطعومات والملبوسات واﻻخﻻق،وعﻻقة البشر ببعضهم وبغيرهم في حياتهم، وانشطتهم الحياتية الخاصة والعامة،بٲحكام المعامﻻت والنظم،فقال سبحانه:( ...ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين،ان الله يامر بالعدل واﻻحسان وايتاﺉ ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).النحل:(90-89).فكان منه صلى الله عليه وسلم ان ٲسس حزبا سياسيامبدئيا مارس صلى الله عليه وكوادره الحزبية الصراع الفكري، والكفاح السياسي،بالحكمة والموعظة الحسنة، دونما حيد عما اوحى الله له في هذه المرحلة،التي منع فيها عن اﻻعمال المادية،التي هي من اعمال الدولة ،مثل كل اﻻمور الرعوية،ومسائل الجهاد، واحكام القضاء،وقضاء مصالح العامة،ونحو ذلك رغم وجود دواعيها وعرضها عليه صلى الله عليه وسلم،فيقول ﻻٲملك لكم من الله شيئا،او لم ٲئمر بعد ،او اصبروا فان موعدكم الجنةوما الى ذلك مما يشعر بٲن النبي في اعماله السياسية الدعوية هذه انما كان يصدر عن وحي ملزم ،قال سبحانه:("ياٲيهاالنبي انا ٲرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا "،"قل هذه سبيلي ٲدعوا الى الله على بصيرةٲنا ومن اتبعني وسبحان الله وماٲنا من المشركين").اﻻحزاب:(46-45)،يوسف:(108).وقد افلح النبي بتٲييد الله ونصره وبلغ غايته بتاسيس الدولة اﻻسﻻميةفي المدينة المنورة،والتي قد بسطت نفوذها على الجزيرة العربية كلها،واخذت تنافس اﻻمبراطوريات العظمى انذاك،وارسل اليها برسائل يدعوهم فيها لﻻنصياع للدولة اﻻسﻻمية،ويحملهم مسئولية ضﻻل شعوبهم،قال سبحانه:("ومن يتول الله ورسوله والذين ٲمنوا فان حزب الله هم الغالبون"...هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين"،"انا لنصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم اﻻشهاد،يوم ﻻ ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار").المائدة:(56)،(اﻻنفال:(62)،غافر:(52-51).ومع كل هذا البيان الشافي المستفيض يتجرءاناس ممن يحسب على المسلمين، ويحملون الدرجات العلمية في التخصصات الشرعية، ويعدون من العاملين لﻻسﻻم،وتخلع عليهم ٲﻻلقاب والهاﻻت، فيتقولون على اﻻسﻻم،وعلى رسول الله وخاتم النبيين،ويزعمون انه صلى الله عليه وسلم لم يؤسس دولة اسﻻمية متميزه بشكلهاالمحدد ،ومهامها المتعينة بالشرع،وانما اقام دولة مدنية،ومارس فيها حكمه باجتهاده،وليس بوحي الهي ملزم،ﻻن الحكم والسياسة ومتعلقاته من امور الدنيا،التي ﻻمدخل للدين فيها،وما الى ذلك من اللغو، والبهتان ،والضﻻﻻت، والسفاهات،التي تلقوها عن اعداء اﻻسﻻم والمسلمين، واذاعوا بهادونما تكليف انفسهم بتدبر ايات الله في هذا الخصوص،او التبصر في حقائق السيرة النبوية،والتاريخ اﻻسﻻمي في هذا الخصوص، ويتعرفوا من خﻻل ذلك على ان اﻻسﻻم دين الدولة حكم شرعي من احكامه،وليست امرا دنيويا، متروكة لﻻهواء البشرية،وعبث الطواغيت،وكذلك انطلت عليهم المغالطات والتلبيسات الشيطانية،التي تضع الدين الحق-اﻻسﻻم- في صف ٲلفلسفات الﻻهوتية النصرانيةواليهودية المفبركة بايدي اﻻحبار والرهبان،والمنسوبة زورا لله تعالى،قال سبحانه:(فويل للذين يكتبون الكتاب بٲيديهم ثم يقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليﻻ فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون).البقرة:(79).مما جعلهم يسفهون انفسهم ويركبون مركب الضﻻلة ويتنكرون لدينهم،ويحقرون انفسهم،ويحلون امتهم دار البوار،ويخربون بيوتهم بايديهم وايدي الكافرين،بغفلتهم اوبعمالتهم للكفار المستعمرين، والترويج لمبادئهم المناقضة للفطرة،المعادية للدين،والمستخفة بالعقول،والمقامرةبمصائر الشعوب، والعابثةبحياتهم،وبذلك كانوا ممن قال الله فيهم: ("وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين اﻻنس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا"، "وان الشياطين ليوحون الى ٲوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون").اﻻنعام:(121،112).وكان اﻻولى بهم ان يكلفوا انفسهم عناء البحث الجاد
لمعرفة حقيقة اﻻسﻻم،وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانت عليه اﻻمة في تاريخها المديد،لمعرفةقواعد الحكم اﻻسﻻمي وٲركانه،واجهزة الدولة اﻻسﻻمية،وشروط الحاكم ومهامه،واﻻلية الشرعيةلتنصيبه ،ومتى يعزل واﻻلية الشرعية لعزله،واﻻليات الشرعية لمحاسبته وتقويم اعوجاجه وتصويبه، وبيان حقوقه على رعيته،وحقوق الرعية عليه بحسب ما نصت عليه النصوص الشرعية،هذا الى جانبما استقرت عليه اﻻحوال في العهد النبوي والخﻻفة الراشدة حيث حدد شكل الدولة اﻻسﻻمية باربعة قواعد وسبعة اركان على النحو التالي:
1-القواعد التي ﻻوجود للدولة اﻻسﻻمية بافتقاداي منها وهي،*السيادة للشرع اﻻسﻻمي حيث قال سبحانه:(ثم جعلناك على شريعة من اﻻمر فاتبعها وﻻ تتبع اهواء الذين ﻻيعلمون).الجاثية:(18).،*والسلطان لﻻمة فهي المكلفةبتنصيب الخليفةلحراسة اﻻسﻻم، وسياسة الرعية بٲحكامه،وحمل الدعوة اليه عالميا،ويكون ذلك بمقتضى عقدالبيعةلمن استوفى شروط الخﻻفة المنصوص عليها،وهذا العقديلزم الخليفة بمهام،ويعطيه صﻻحيات،ويلزمه بتبعات ، ويجعل له حقوقاعلى رعيته، مادام لم يخل بمهامه، ويفرط بمسئولياته،ولم يتغير حاله،وان تغيرت احواله وحصل منه انحراف فٲساءاو ظلم، فيجب محاسبته،وعزله ان اقتضى اﻻمر ذلك،لقوله صلى الله عليه وسلم:(..".فوا بيعة اﻻول باﻻول "،"ان الناس اذا رٲو الظالم فلم يٲخذوا على يده اوشك ان يعمهم الله بعقاب منه").رواه مسلم،وابو داود ،والترمذي.*للمسلمين خليفة واحد مهما تعددت اﻻعراق،وتباعدت اﻻقطار،بمعنى ﻻبد من المحافظة على وحدة اﻻمة ووحدة الدولة، لقوله صلى الله عليه وسلم:(اذا بويع لخليفتين فاقتلوا اﻻخر منهما)رواه مسلم.*للخليفة وحده حق تبني اﻻحكام الشرعية والزام الرعية بها وحملهم عليها،قال سبحانه"(يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وٲولي اﻻمر منكم....)النساء:(60-59).
2-اﻻركان وهي اﻻجهزة الﻻزمة للدولة اﻻسﻻمية لتصريف امورها وانجاح مهامها المشروعة،ويقع فيها اﻻجتهاد البشري، في اطار سرعة الله ومنهاجه،وفي دائرة الوسائل واﻻساليب التي تحتاج اليها تللك اﻻجهزه،ويتطلبها اتقان اعمالها،وهذه اﻻجهزة اﻻساسية ويمكن ان تزداد بحسب الحاجةللوفاء بمصالح المسلمين، وحسن رعاية شئونهم باﻻسﻻم،* جهاز الحكم،ويتكون من ديوان الخﻻفة،والوﻻة ،وعمال اﻻقاليم-بمثابة المحافظين، والمتصرفين في ايامنا هذه-،والقضاء اﻻداري متمثﻻ في قضاء المظالم،-وهوبمثابةالمحكمة الدستورية والمحكمة العليا-ومهامها واسعة وتشرف على سير الحكم ،وتقرير مشروعيته، وتفصل في النزاعات والخصومات الواقعة من الدولة وررعاياها،ولها صﻻحية عزل الخليفة، وٲﻻشراف على انتخاب الخليفة وبيعته،*الجهاز اﻻداري،وهو المعني بحاجات الرعية العامة ومصالحها،وهو ما كان يطلق عليه فى العهد النبوي والخﻻفة الراشدة اسم الكاتب،حيث كان يعين لكل مصلحةكاتب،اي يجعل لها دائرة،وهذا الجهاز يتطور بحسب مقتضيات حاجات الناس ومصالحهم،*مجلس الشورى،ويختص بمتابعة اداء الدولة ومحاسبتها على التقصير،وتقديم النصح والمشورة،للخليفة واجهزة الحكم في الدولة،وقد يستعان بمشورتهم في تبني اﻻحكام،وفى تعيين الوﻻةومدراء الدوائر،وفي مصالح الرعية،وليس لهم دور في التشريع،اللهم اﻻ في المسائل اﻻدارية المباحة،وفي تنظيم المباح ونحو ذللك مما يستشارو فيه من قبل الخليفة،*الجيش المبدئي الذي مهمته حمل الدعوة اﻻسﻻمية عالميا بالجهاد في سبيل الله، والمحافظة على ٲمن البﻻد واستقرارها داخليا وخارجيا، قال سبحانه:(الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا). النساء:(76).*الجهاز القضائي؛ وهو المعني بفض المنازعات والفصل في الخصومات، واستيفاء الحقوق،سواء ماكان منها حقا لله، ام من حقوق العباد ،ام من الحقوق المشتركة بين الله سبحانه وبين العباد،والقضاء اﻻسﻻمي قضاء واحدا وﻻ استئناف فيه وليس درجات،ﻻنه اخبار بالحكم الشرعي في مجلس القضاء على سبيل اﻻلزام لفض النزاع ورفع الخصومة،واعطاء الحق لصاحبه،واقامة العدل في الناس،* ديوان الحسبة وهو المعني بالحفاظ على الصبغة الشرعية ومراعاةاﻻداب العامة ،واﻻلتزام بالشرع في الحياة العامة في الحرف والصنائع وٲﻻسواق ونحو ذلك ويجمع الى شروط القضاء هيبة السلطان. بهذا كله نكون قدالقينا الضوءعلى ان الفصل بين اﻻسﻻم والدولة ضﻻل ومنزلق عقدي، يؤدي بصاحبه الى الكفر،فضﻻ عما فيه من خيانة لله ورسوله وجماعة المسلمين،وعاقبته في الدنيا واﻻخرة وخيمة كما اظهرت النصوص الشرعية الواردة في المقالة،وﻻ يعني القول بٲن الدولة اﻻسﻻمية حكما شرعيا من احكام اﻻسﻻم، انها دولة ثيوقراطية الهية، فهذا مفهوم له بيئته الخاصة به، وهي البيئة الكنسيةالخاصة بالﻻهوت النصراني ، وليس القول بان الدولة اﻻسﻻمية دولة بشرية، وان السلطان لﻻمة انها دولة مدنية،فالدولة اﻻسﻻمية الحكم فيها لله،شرعه مقدس، وله الهيمنة على سلوك اﻻنسان، وعﻻقاته وانظمة حياته ،والدولة المدنية علمانية،ﻻتٲبه بدين، وتجعل اﻻنسان حرا في تصرفاته وافعاله، وتجعل التشريع من اختصاص البشر.وعلى ذلك فالدولة اﻻسﻻميةهي الخﻻفة الراشدة على منهاج النبوةوفقط قال صلى الله عليه وسلم:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات اﻻمور، فان كل محدثة بدعة،وكل بدعة ضﻻلة.).وقال سبحانه في العلمانيين والكفار الذين ﻻيٲبهون بالدين:(..."وويل للكافرينمن عذاب شديد، الذين يستحبون الحياة الدنيا على اﻻخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ٲولئك في ضﻻل بعيد"،"..ٲﻻ لعنة الله على الظالمين، الذين يصدون عن سبيل ويبغونها عوجا وهم باﻻخرة هم كافرون")ابراهيم:(3-2)،هود:(19-18).صدق الله العظيم.
د. احسان سمارة.
اﻻحد:29/ربيع اول/1437ه